ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
267
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
وهذه الفصول المذكورة لا خفاء بما تضمنته من محاسن المقابلة . ومما ورد من هذا النوع شعرا قول جرير « 1 » : وأعور من نبهان أمّا نهاره * فأعمى ، وأمّا ليله فبصير وهكذا ورد قول الفرزدق « 2 » ؛ قبح الإله بني كليب إنّهم * لا يغدرون ولا يفون بجار « 3 » يستيقظون إلى نهيق حمارهم * وتنام أعينهم عن الأوتار « 4 » فقابل بين الغدر والوفاء ، وبين التيقظ والنوم ، وفي البيت الأول معنى يسأل عنه . وكذلك ورد قول بعضهم « 5 » ؛
--> ( 1 ) من كلمة له يجيب فيها أعور بني نبهان ، وأولها قوله : عفا ذو حمام بعدنا وحفير * وبالسّرّ مبدي منهم وحضور وقبل البيت الذي أنشده المؤلف قوله : وجدنا بني نبهان أذناب طيّيء * وللنّاس أذناب ترى وصدور ترى شرط المعزى مهور نسائهم * وفي قزم المعزى لهنّ مهور إذا حلّ من نبهان أذناب ثلّة * بأوشال سلمى دقّة وفجور ألست لنبهانيّة طال بظرها * وباع ابنها عند الفخار قصير كثيرة صئبان النّطاق كأنّها * إذا رشحت منها المغابن كير ( 2 ) من قصيدة له يهجو فيها جريرا ، وأولها قوله : يا بن المراغة إنّما جاريتني * بمسبّقين لدى الفعال قصار والحابسين إلى العشيّ ليأخذوا * نزح الرّكيّ ودمنة الاسئار ( 3 ) في الديوان « ولا يفون لجار » . ( 4 ) في الديوان والنقائض « يستيقظون إلى نهاق حمارهم » . ( 5 ) نسب العباسي في معاهد التنصيص ( ص 277 ) هذا البيت لأبي الطيب المتنبي ، ولم أجده في ديوانه ، بل ليس للمتنبي كلمة على هذا الرويّ .